السيد محمد رضا الجلالي

32

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

فلتُلاحظ الموارد . فقول الأزهري : وممّا يقع الفرق فيه بين « مِنْ » و « عَنْ » أنّ « مِنْ » يُضاف بها ما قرُب من الأسماء ، و « عَنْ » يُوصَل بها ما تراخى ، كقولك : « سمعتُ من فلان حديثاً » و « حُدّثنا عن فلان حديثاً » « 1 » . . ليس منشأُه إلّا كون الفعل « سَمِعتُ » معلوماً و « حُدّثنا » مجهولًا ، إذ يقتضي الفعل المعلومُ المباشرةَ بين السامع والمتكلّم ، فكأنّ الحديث تجاوز المتكلّم وانتهى إلى السامع ، فكان بمعنى « من » . بينما الفعل المجهول يقتضي وجود الواسطة بينهما ، فكأنّما الحديث قد تجاوز المتكلّم ولم يصل إلى السامع ؛ لوجود واسطة مجهولة هوالفاعل المجهول ، فهذا يؤكّد أنّ الفعل « حَدَّث عنه » بالمعلوم ، هو يقتضي أن تكون « عن » معه بمعنى « من » ، كما في « سمعتُ منه » ومثله « رويتُ عنه » و « أنبأتُ عنه » وأمثالها ، فإنّ كلّ هذه الأفعال تدلّ بملاكٍ واحد على النقل للكلام عن مصدره إلى الناقل . والحاصل : إنّ كون « عن » في هذه الأفعال بمعنى « من » هو مقتضى واقع العمل الّذي تدلّ عليه الأفعال ، وهو « النَقْلُ » الصالح للابتداء والانتهاء إلى نهاية مشخّصة ، ولو معنوياً ، وهذا مفاد « مِن » ، لا مجرّد المجاوزة الموضوع لها « عن » .

--> ( 1 ) . لسان العرب : ج 4 ص 3143 ، وتاج العروس : ج 9 ص 383 - 384 .